خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 27 و 28 ص 54
نهج البلاغة ( دخيل )
من إخلاد أهل الدّنيا إليها وتكالبهم عليها ، فقد نبّأك اللّه عنها ، ونعتت هي لك نفسها ، وتكشّفت لك عن مساويها ( 1 ) ، فإنّما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهرّ بعضها بعضا ( 2 ) ويأكل عزيزها
--> ( 1 ) وإياك أن تغتر . . . : تغفل وتنخدع من اخلاد أهل الدنيا إليها : اطمئنانهم وسكونهم إليها . والمراد : اهتم بما يسعدك غدا وينجيك ، وليكن نظرك إلى الأتقياء المعرضين عنها ، لا إلى الأشقياء المنهمكين في طلبها . وتكالبهم : حرصهم . فقد نبأك اللهّ عنها : أخبرك وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا 6 : 70 . ونعتت لك نفسها : بيّنت حالها . وتكشّفت لك عن مساويها : بدت لك عيوبها . ( 2 ) فإنما أهلها كلاب عاوية . . . : عوى - الكلب : صاح صياحا ممدودا وليس بنباح . وسباع ضارية : مولعة بالافتراس . يهر بعضها بعضا : هرّ - الكلب : نبح وكشّر عن أنيابه . والمراد من التشبيه بالكلاب هو شدة تنازعهم وتغالبهم عليها ، وتشبيهها بالجيفة التي تتقاتل عليها الكلاب .